محمد متولي الشعراوي
1465
تفسير الشعراوى
ما معنى المسيح ؟ قد يكون المسموح من الذنوب ، أو أن تكون من آياته أن يمسح على المريض فيبرأ ، أو المسيح المبارك . . أما عيسى . فهذا هو الاسم ، والمسيح هو اللقب ، وابن مريم هي الكنية . . ونحن نعرف أن العلم في اللغة العربية يأتي على ثلاثة أنواع : اسم أو لقب أو كنية . وابن مالك يقول : « واسما أتى وكنية ولقبا » إن العلم على الشخص له ثلاث حالات . إما اسم وهو ما يطلق على المسمى أولا . والاسم الثاني الذي أطلقناه عليه . إن كان يشعر برفعة صاحبه أو بضعته نسميه لقبا . أما ما كان فيه أب أو أم فيقال له : « كنية » وجاءت الثلاثة في عيسى « اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ » . « المسيح » هو اللقب ، « عيسى » هو الاسم » و « ابن مريم » هو الكنية . ومجىء عيسى باللقب والاسم والكنية ستكون لها حكمة تظهر لنا من بعد ذلك . ويقول عنه الحق : « وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » . ونحن في حياتنا نستعمل كلمة فلان وجيه من وجهاء القوم ، والوجيه هو الذي لا يرده مسؤول للكرامة في وجهه ، ونحن نسمع في حياتنا اليومية . فلان لا يصح أن نسبب له الخجل برفض أي طلب له . وكما يقول العامة : ( هو الوجه ده حد يكسفه ) إذن فالوجيه هو الذي يأخذ سمة وتميزا بحيث يستحى الناس أن يردوه إذا كان طالبا ، وهناك إنسان آخر قد يسألك أو يسأل الناس ، فلا يبالي به أحد ، إنه يريق ماء وجهه وتنتهى المسألة . إذن فقوله الحق في وصف عيسى بن مريم : « وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » أي أن أحدا لا يرده إن سأله . لكرم وجهه ، فالإنسان يخجل أن يرد صاحب مثل هذه الكرامة ، لذلك نجد ان السائل قد يقول : أعطني لوجه اللّه . أي أنه يقول لك : لا تنظر إلى وجهي ، ولكن انظر إلى وجه اللّه ؛ لأن اللّه هو الذي جاء بي إلى الدنيا وخلقني ، وما دام قد جاء بي الخالق إلى الدنيا فهو المتكفل برزقي ، فأنت حينما تعين على رزق من استدعاه اللّه إلى الوجود تكون قد أعطيت لوجه اللّه ، إنه الخالق الذي يرزق كل مخلوق له حتى الكافر . إذن فعطاء الإنسان للسائل ليس عطاء لوجه السائل ، ولكنه عطاء لوجه اللّه . والحق يقول عن عيسى بن مريم : « وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » وعرفنا كيف يكون